الشيخ الطبرسي

215

تفسير مجمع البيان

( يشربون من كأس ) إناء فيه شراب ( كان مزاجها ) أي ما يمازجها ( كافورا ) وهو اسم عين ماء في الجنة ، عن عطاء والكلبي ، واختاره الفراء قال : ويدل عليه قوله ( عينا ) وهي كالمفسرة للكافور . وقيل : يعني الكافور الذي له رائحة طيبة ، والمعنى يمازجه ريح الكافور ، وليس ككافور الدنيا ، عن مجاهد ومقاتل . قال قتادة : يمزج بالكافور ، ويختم بالمسك . وقيل : معناه طيب بالكافور والمسك والزنجبيل ، عن ابن كيسان . ( عينا يشرب بها عباد الله ) أي أولياؤه ، عن أبن عباس أي هذا الشراب من عين يشرب بها أولياء الله ، وخصهم بأنهم عباد الله تشريفا وتبجيلا . قال الفراء : شربها ، وشرب بها ، سواء في المعنى كما يقولون : تكلمت بكلام حسن ، وكلاما حسنا . قال عنترة : شربت بماء الدحرضين ، فأصبحت * عسرا علي طلابها ابنة مخرم ( 1 ) وأنشد الفراء : شربن بماء البحر ، ثم ترفعت * متى لجج خضر لهن نئيج ( 2 ) أي صوت ( يفجرونها تفجيرا ) أي يقودون تلك العين حيث شاؤوا من منازلهم وقصورهم ، عن مجاهد . والتفجير : تشقيق الأرض بجري الماء ، قال : وأنهار الجنة تجري بغير أخدود ، فإذا أراد المؤمن أن يجري نهرا ، خط خطا فينبع الماء من ذلك الموضع ، ويجري بغير تعب . ثم وصف سبحانه هؤلاء الأبرار فقال . ( يوفون بالنذر ) أي كانوا في الدنيا بهذه الصفة . والإيفاء بالنذر هو أن يفعل ما نذر عليه ، فإذا نذر طاعة تممها ، ووفى بها ، عن مجاهد وعكرمة . وقيل : يتمون ما فرض الله عليهم من الواجبات ، عن قتادة . ( ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) أي فاشيا منتشرا ذاهبا في الجهات ، بلغ

--> ( 1 ) كذا في النسخ لكن في ( المعلقات ) ورواية الزوزني وغيره هكذا : ( حلت بأرض العاشقين فأصبحت * عسرا علي طلابك ابنة محزم ) ورووا كلهم ( طلابك ) بكاف المخاطبة . وقد مر بمعناه في ج 4 . ثم ذكر بعد أبيات هذا البيت : ( شربت بماء الدحرضين فأصبحت * زوراء تنفر عن حياض الديلم ) والدحرضان : اسم موضع وقيل هما دحرض ووشيع ، فغلب أحدهما على الآخر كالقمرين : للشمس والقمر ، والعمرين : لأبي بكر وعمر . ( 2 ) الشعر في ( جامع الشواهد )